المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
165
أعلام الهداية
واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم ، ثم قال عز وجلّ : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم تبارك وتعالى « 1 » . وحوت هذه القطعة الذهبية من كلام الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) أروع أدلة التوحيد وأوثقها ، فقد أعطت صورة متكاملة مشرقة من خلق اللّه تعالى للأرض ، فقد خلقها بالكيفية الرائعة التي ليست صلبة ولا شديدة ليسهل على الإنسان العيش عليها ، والانتفاع بخيراتها وثمراتها التي لا تحصى ، فالأرض بما فيها من العجائب كالجبال والأودية والمعادن والبحار والأنهار وغير ذلك من أعظم الأدلة وأوثقها على وجود الخالق العظيم الحكيم . كما استدل الإمام ( عليه السّلام ) على عظمة اللّه تعالى بخلقه السماء وما فيها من الشمس والقمر وسائر الكواكب التي تزوّد هذه الأرض بأشعتها . إنّ أشعّة الشمس لها الأثر البالغ في تكوين الحياة النباتية ، كما أنّ أشعة القمر لها الأثر على البحار في مدّها وجزرها ، وكذلك لأشعة سائر الكواكب ، فإنّ الأثر التام في منح الحياة العامّة لجميع الموجودات الحيوانية والنباتية في الأرض ، وهذه الظواهر الكونية التي لم تكتشف إلّا في هذه العصور الحديثة ، إلّا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) ألمح إليها في كلامه ، فكان حقّا هو وآباؤه وأبناؤه المعصومون الرواد الأوائل الذين رفعوا راية العلم ، وساهموا في تكوين الحضارة الإنسانية .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 125 - 126 . طبعة مؤسسة الأعلمي - بيروت .